مشروع نمساوي يفحص 25 ألف فراشة ويُعلن عن نوع غير معروف في جبال الألب بفضل البصمة الجينية

النمسا ميديـا – فورارلبرغ:

أعلن فريق بحثي نمساوي عن اكتشاف وتوثيق نوع جديد من الفراشات لم يكن معروفاً من قبل في مقاطعة فورارلبرغ. وتم تحديد هذا النوع، الذي أُطلق عليه اسم “Symmoca schmidi”، في شهر أبريل من هذا العام، وذلك في إطار مشروع وطني موسع لفحص الحمض النووي (DNA) للفراشات شمل كافة أنحاء النمسا. وعلى مدار السنوات الـ 15 الماضية، نجح الباحثون في تسجيل البصمات الجينية لنحو 85% من جميع أنواع الفراشات المحلية في البلاد.

خصائص الفراشة الجديدة وموطنها الطبيعي

تنتج فراشة “Symmoca schmidi” في جبال الألب الشرقية، وبالتالي فإن مقاطعة فورارلبرغ تعد جزءاً من موطنها الطبيعي. وتعيش يرقات هذا النوع في البيئات الجبلية العالية (الألبيّة) تحت الأحجار المسطحة، حيث يُعتقد أنها تتغذى على الطحالب والأشنات. وقد سُمي هذا النوع تكريماً لباحث الفراشات السويسري Jürg Schmid.

وعلى الرغم من أن هذه الفراشة صُنفت علمياً كنوع مستقل لأول مرة في أبريل من هذا العام، إلا أنها ظُنت لفترة طويلة جزءاً من نوع آخر معروف. ولم تكشف الفحوصات الجينية عن استقلاليتها إلا بعد أن عكف الباحثون على دراسة “مجمع أنواع” (Artenkomplex) بدقة، ليتبين أن الفراشات التي تبدو متطابقة تماماً من حيث المظهر الخارجي، تنفصل عن بعضها بشكل واضح وصريح من الناحية الجينية، مما أدى في النهاية إلى تقسيم نوع واحد مفترض إلى عدة أنواع مستقلة.

ويبلغ حجم هذه الفراشة بضعة ميليمترات فقط، وتمتلك أجنحة فاتحة اللون تميل إلى البيج مع وجود بقع ونقاط بنية اللون. وبفضل هذا اللون غير الملفت، فإنها تحظى بتمويه عالٍ جداً داخل بيئتها الطبيعية، وهو السبب الرئيسي وراء عدم التعرف عليها كنوع مستقل لفترة طويلة نظراً لتشابهها الشديد مع أنواع أخرى.

فحص 25 ألف فراشة وبناء مكتبة جينية فريدة

جاء هذا الاكتشاف ضمن أول عملية جرد جيني شاملة للفراشات في النمسا، والتي نفذها فريق بحثي تحت إشراف المتاحف الإقليمية في تيرول (Tiroler Landesmuseen). وشهد المشروع جمع الرموز الشريطية للحمض النووي (DNA-Barcodes) لـ 3,591 نوعاً، وهو ما يمثل 85% من إجمالي أنواع الفراشات المعروفة في البلاد.

ولتحقيق هذه النتيجة، قام الباحثون بفحص ما يقرب من 25,000 فراشة. ووفقاً للفريق العلمي، فإن مكتبة الحمض النووي النمساوية للفراشات تعد فريدة من نوعها على مستوى أوروبا. وتُصنف النمسا كواحدة من أغنى الدول الأوروبية بالتنوع البيولوجي للفراشات، حيث تضم حوالي 4,200 نوع معروف. وفي المقابل، لا تزال البيانات الجينية غائبة عن حوالي 600 نوع، يُعتقد أن الكثير منها قد انقرض بالفعل أو بات نادراً للغاية لدرجة تحول دون توفر عينات صالحة للفحص المختبري.

مؤشرات على وجود المزيد من الأنواع المجهولة

أسفر المشروع حتى الآن عن الوصف العلمي لـ 14 نوعاً جديداً من الفراشات. وفي حين تطابقت النتائج الجينية مع طرق التصنيف التقليدية المعتمدة على المظهر بنسبة 93% من الأنواع المفحوصة، رصد العلماء اختلافات جينية لافتة في العديد من الأنواع الأخرى. ويبدي الباحثون اهتماماً خاصاً بنحو 40 نوعاً لا يمكن حتى الآن تصنيفها بشكل قاطع ومحدد، لا من الناحية الجينية ولا من حيث المظهر الخارجي، مما يفتح الباب أمام اكتشافات مستقبلية جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى